يعد هذا الكتاب مرجعاً علمياً ومنهجياً متكاملاً في مجال الرعاية الاجتماعية، حيث يسلط الضوء على فئة كبار السن كشريحة أساسية في المجتمع تتطلب رعاية متخصصة تتماشى مع التحولات المعاصرة. ينطلق الكتاب من رؤية شمولية تمزج بين الأطر النظرية، والمنظور الإسلامي، والواقع التطبيقي في مهنة الخدمة الاجتماعية. يبدأ العمل بتأصيل مفاهيمي دقيق لمرحلة الشيخوخة، مستعرضاً احتياجات المسنين المعتزلين عن العمل، والتوافق الاجتماعي المطلوب لهذه المرحلة، مع التركيز على أهمية التنشئة الاجتماعية والتأهيل الترويحي والنفسي لضمان جودة حياتهم.
ينتقل الكتاب في فصوله المتقدمة لتحليل المتغيرات المصاحبة للتقدم في السن، سواء كانت تغيرات بيولوجية حركية أو نفسية متمثلة في القلق والاكتئاب، مع تقديم استراتيجيات عملية للتغلب على مشاكل الاتصال والتفاعل الاجتماعي. وما يميز هذا المؤلف هو إفراده مساحة واسعة للبعد القيمي والروحي، حيث يستعرض رعاية كبار السن من منظور الثقافة الإسلامية، مستنداً إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، وموضحاً الأحكام الفقهية والعبادات المتعلقة بالمسنين، مما يجعله ملائماً للسياق العربي والإسلامي.
كما يتناول الكتاب الجانب المؤسسي والسياسات الرعائية، حيث يقارن بين سياسات رعاية كبار السن عالمياً وعربياً، مع تركيز خاص على واقع المملكة العربية السعودية والمجتمع الخليجي. ويختتم الكتاب بتحديد دور الأخصائي الاجتماعي كعنصر محوري في عملية الرعاية، مستعرضاً أهداف وخصائص الخدمة الاجتماعية في هذا المجال، والأساليب المهنية الحديثة للتدخل مع المسنين وأسرهم. إنه كتاب يجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية، موفراً للأخصائيين والباحثين أدوات فعالة لفهم تحديات الشيخوخة في ظل المتغيرات المجتمعية المتسارعة، وكيفية بناء مجتمع يحترم ويحتوي كباره.