في العتمة المطبقة التي تلفُّ زوايا النفس، حيث تتماهى الحدود بين الوضوح الزائف والغياب الممتد، يولد الحرف كشهقة نجاة، وتتحول الكلمات إلى مرايا تعكس ارتعاش الوجدان وضجيج الصمت الصاخب. "حين يهمس الضوء" ليس مجرد ديوان شعر مرصوف الكلمات، بل هو نبضٌ إنساني خالص يُصغي إلى انكسارات الروح وأشجانها، ويتأرجح ببراعة أدبية بين ظلال الفقد وإشراقات الأمل.
تنطلق الشاعرة د. ميراي أبو حمدان في رحلة وجدانية عميقة تغوص فيها إلى قعر الحنين، حيث تتصادم الذات مع الكون في تساؤلات قلقة، ممتشقةً سيف الصبر في مواجهة دهاليز الزمن. بين دفتي هذا العمل، يجد القارئ ملاذًا يلمس خبايا فؤاده؛ تارةً يتقاسم الحزن مع أحلامٍ غفت في غيبوبة الأيام، وتارةً يتلمس الدفء في إكليل وفاء يزهر وسط جفاف القسوة وألم الغربة.
إنها دعوة مفتوحة لكل روحٍ انكسرت أيامها ولم تنكسر إرادتها، ولكل مشتاقٍ يفتش عن سكينة غائبة بين ثنايا السطور. قصائد تذيب المسافات والأزمنة، لتثبت أن العبارة هي الخلاص الوحيد من فوضى الداخل، وأن الفجر ينبلج حتمًا... حتى وإن بدأ بهمسة ضوء خافتة وسط ديجور الظلام