حين يكتمل القمر في ليلته الرابعة عشرة، وتستعد الشمس للانحسار مخلّفةً وراءها آخر أشعة الشفق، يُعزف للكون لحنٌ مغاير؛ لحنٌ يمزج بين ذروة السعادة وأعمق آلام الفجيعة. في تلك اللحظة الفاصلة التي تسبق عرسًا منتظرًا بساعات، ينقلب كل شيء، وتتحول منصات الفرح فجأة إلى مأتم صامت لولادةٍ مغدورة. تجد "ليلى" نفسها غارقة في بئر التخلي، غائبة عن الوعي فوق فراش المرض، تلتمس من قطرات المصل والمهدئات سبيلاً لنسج خيوط النهاية هروبًا من شظايا حادثةٍ باغتتها بوحشية.
لكن الأيام لا يصيبها الهرم، والقدر يرفض أن يقف عند العتبات الفاشلة. بين صلوات أمٍّ تقاوم اليأس، وحنين ذكريات يمتد من أزقة "القصبة" العتيقة إلى شوارع الجزائر التي تعج بنداءات الحرية والحراك، تبدأ رحلة أخرى. رحلة تبحث فيها الأرواح عن ثقب النجاة للخروج من دائرة الحلقة المفرغة، لتثبت أن الانكسار الذي يدمر أعمدتنا الداخلية قد يكون هو نفسه البداية لإعادة ترميم الذات.
تتشابك المقادير وتتسع الجغرافيا؛ لتمتد الخيوط عبر الضفتين صعودًا إلى باريس، وهبوطًا نحو سحر صحراء الجزائر ورمال "تاغيت" الساحرة. وحين تظن الشخوص أنها وضعت زر النهاية لعشقٍ مضى، يباغتها زائرٌ غريب ومريب يضع الإنسانية جمعاء أمام مصيرٍ مشترك، لتتداخل قصص الحب، الثورة، الخيانة، والبحث عن الحقيقة المستترة في أعماق النفس البشرية. "دموع الشمس" ليست مجرد رواية عن الفقد والوجع، بل هي ملحمة إنسانية أدبية باهرة، تفتش في كف المستحيل عن صفحة مشرقَة، وتعلّمنا كيف نحرّر أنفسنا من سجن الهزيمة لنخرج منتصرين بفضل قوة الروح