في ممراتِ هذه الحياةِ الضيقة، وحين تشتدُّ العواصفُ حتى يكادُ ينطفئُ نورُ الأمل في الصدور، ننسى دائمًا أنَّ هناكَ يدًا خفيةً ترتبُ الفوضى، وعيناً لا تنامُ ترقبُ انكساراتِنا لتجبرَها. كتاب "لعلك بخير .. وأنت لا تدري" ليس مجرد صفحاتٍ تُقرأ، بل هو رحلةٌ في أزقةِ الروحِ والقدر. يبدأُ بصرخةِ تساؤلٍ طفوليةٍ تهزُّ أركانَ اليقين: "يا أمي من أنا؟"، لينفتحَ البابُ على مصراعيهِ أمامَ حكاياتٍ تتشابكُ فيها خيوطُ التبني، والضياع، والبحثِ عن الحقيقةِ في زمنِ الزيف.
بين جنباتِ هذا العمل، ستلتقي بـ "درر" التي نُزعت من جذورِها لتبحثَ عن هويةٍ ضائعة، و"حسن" الذي يغوصُ في عوالمِ الظلامِ قبل أن يطرقَ النورُ قلبهُ في أكثرِ الأماكنِ وحشة، وستشعرُ بنبضِ "غزة" الصامد الذي يلقنُ العالمَ دروساً في التوحيدِ والإباء. يتنقلُ بنا الكاتب ببراعةٍ بين الجوانبِ المشرقةِ والمظلمةِ في النفسِ البشرية، مستعرضاً صراعاتِ الإلحادِ والإيمان، والوفاءِ والخيانة، والفقرِ الذي ينهشُ الوجوه. إنها دعوةٌ صريحةٌ للتوقفِ عن القلقِ القاتل، والاعترافِ بأنَّ مقاديرَ اللهِ تسري بلطفٍ نجهله. اقرأ لتعرفَ أنَّ المنعَ قد يكونُ عينَ العطاء، وأنكَ ربما تكونُ في أفضلِ حالاتكَ.. فقط وأنت لا تدري