بين صخب الساحات وهدوء القرى المنسية، ثمة حكاية مغربية لم تُحكَ بالكامل بعد. هذا الكتاب ليس مجرد دراسة أكاديمية باردة، بل هو رحلة استكشافية في أعماق "الفرجة" التي تسكن وجدان الإنسان المغربي وتمنح هويته صوتاً وحركة.
خلف الستار التقليدي للمسرح الذي نعرفه، توجد أداءات فنية مذهلة عاشت قروناً في الفضاءات المفتوحة؛ من إيقاعات "التبوريدة" التي تمزج بين الخيل والبارود والدراما، إلى طقوس "تاغنجة" التي تستسقي السماء بلغة الجسد والرمز، وصولاً إلى صخب الملاعب وما يحمله "التيفو" من أداء جماعي يتجاوز حدود الرياضة ليدخل حقل الأداء (Performance) بمعناه الإنساني والجمالي العميق.
يتدرج هذا العمل من غموض البدايات الفطرية التي يسميها الدارسون "ما قبل المسرح"، ليأخذك برفق نحو عالمٍ تلتقي فيه الشعائر والاحتفالات بالصراع الدرامي والشخصية الفنية. إنه محاولة لرد الاعتبار لفنونٍ طالما اعتبرت "هامشية" أو "عفوية"، بينما هي في جوهرها جوهر المسرح الحي، وروح الجماعة التي تخلق من اليومي عرضاً باهراً.
يخاطب الكتاب كل باحث عن الجمال، وكل مهتم بالأنثروبولوجيا الثقافية، وكل مبدع يبحث عن جذوره في الفن المعاصر. إنه دعوة لإعادة اكتشاف المغرب، ليس كخريطة جغرافية، بل كركح كبير وشامل، لا ينتهي فيه العرض بانتهاء التصفيق، بل يمتد ليكون أسلوب حياة